عبد الله الأنصاري الهروي

770

منازل السائرين ( شرح القاساني )

المشهود ، لفنائه بالكلّيّة ، فلا يوصل إليها « 2 » الاستدلال ، لأنّ الاستدلال تثليث ، لكونه نسبة خاصّة بين الدليل والمدلول ، وما ثمّ إلّا الأحديّة الصرفة . « ولا يدلّ عليها شاهد » لفناء الكلّ في المشهود « 3 » الذي هو عين الحقيقة ، فهو الدليل والمدلول والشاهد والمشهود . « ولا تستحقّها وسيلة » لارتفاع الوسائل عند إشراق نور الحقيقة ، وتقطّع الأسباب عند تجلّى المسبّب فهو اصطفاء محض ، و « 4 » وجود صرف ، ليس للكسب « 5 » فيه مدخل . وأوّل أركان هذه المعرفة « مشاهدة القرب » بمحو الرسوم ، فعلى قدر محو الرسوم يكون القرب ، وعلى قدر بقائها يكون البعد ؛ فليس الحجاب إلّا أنت ، فمتى فنيت ظهرت الحقيقة ، كما قيل « 6 » « أ » : إذا تغيّبت بدا * وإن بدا غيّبني وقيل « ب » : بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه وثانيها « الصعود عن العلم » فإنّ العلم حجاب على المعلوم .

--> ( 2 ) م : اليه . ( 3 ) د : للمشهود . ( 4 ) م ، ع ، د : - و . وفي ب أيضا مضروب عليه . ( 5 ) م : للسبب . ( 6 ) د : + شعر . ( أ ) القائل النوري على ما جاء في اللمع ( ص 369 ) : وقال النوري : أما ترى هيّمني * شرّدني عن وطني إذا تغيّبت بدا * وإن بدا غيّبني يقول : لا تشهد ما * تشهد أو تشهدني ( ب ) ورد البيت في الفتوحات المكية ( 3 / 214 - 215 ، باب 350 ) مع أبيات أخر ولم يسمّ القائل : بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه فأنت حجاب القلب عن سرّ غيبه * ولولاك لم يطبع عليك ختامه